حسن بن زين الدين العاملي
255
منتقى الجمان
لها من وراء الثوب ولا يخفى بعده ، والأقرب حمله على التقية ( 1 ) ، فقد عزى جماعة من الأصحاب إلى أبي حنيفة القول بعدم جواز تغسيل الرجل زوجته ، وحكاه العلامة عن الثوري والأوزاعي أيضا ، ولا يقدح في هذا الحمل مصير الشافعي وجماعة من العامة إلى الجواز ، لان الحاجة إلى التقية منوطة بالمذهب المعروف بينهم وقت صدور الفتوى ، وظاهر أن المعروف في تلك الأوقات هو مذهب النافي للجواز . وعن الحسين بن سعيد ، عن علي بن النعمان ، عن داود بن فرقد ، قال : مضى صاحب لنا يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تموت مع رجال ليس فيهم ذو محرم هل يغسلونها وعليها ثيابها ؟ فقال : إذن يدخل ذلك عليهم ، ولكن يغسلون كفيها ( 2 ) . صحر : وعن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري قال : سألته عن امرأة ماتت مع رجال : تلف وتدفن ولا تغسل ( 3 ) . محمد بن يعقوب ، عن أبي علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ح وعن محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور - يعني ابن حازم - قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته يغسلها ؟ قال : نعم ، وأمه وأخته ونحو هذا يلقي على عورتها خرفة ( 4 ) .
--> ( 1 ) لا يخفى ما في حمل الشيخ من تقييد المطلق بالمقيد من الاتقان . وما في الحمل على التقية من الوهن حيث لم يثبت مخالفة العامة ، قال العيني في شرح صحيح البخاري : ان النساء أحق بغسل المرأة من الزوج وبه قال الحسن والثوري والشعبي وأبو حنيفة والجمهور على خلافة ، وهو قول الثلاثة والأوزاعي وإسحاق . ( 2 ) و ( 3 ) التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 73 و 70 . ( 4 ) الكافي باب الرجل يغسل المرأة تحت رقم 8 .